إذا قضت المحكمة العمانية بأن الموظف قد فُصل تعسفياً، فقد يواجه صاحب العمل أكثر من نتيجة مالية واحدة.
تجيز المادة 11 من قانون العمل العماني، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 53/2023، للمحكمة إما إعادة الموظف إلى عمله أو الحكم له بتعويض. وإذا تقرر التعويض، وجب أن يكون بين ثلاثة أشهر واثني عشر شهراً من آخر أجر إجمالي للموظف.
ويجب على المحكمة أيضاً مراعاة ظروف الموظف ومدة خدمته.
ويتناول هذا المقال مسألة التعويض. أما مسألة ما إذا كان الفصل تعسفياً من الأساس، فقد تناولناها بشكل منفصل في مقالنا بعنوان: الفصل التعسفي في عُمان: ما ينبغي لأصحاب العمل معرفته.
بماذا يجوز للمحكمة أن تحكم؟
إذا تبين للمحكمة أن الفصل كان تعسفياً أو مخالفاً لقانون العمل، فإن المادة 11 تنص على إعادة الموظف إلى عمله أو التعويض.
والتعويض منفصل عن المبالغ الأخرى التي قد تكون مستحقة، بما في ذلك مكافأة نهاية الخدمة وسائر المزايا التعاقدية أو القانونية الأخرى، وبدل الإشعار، واشتراكات التأمينات الاجتماعية المشار إليها في المادة 11.
وبالتالي، فإن مبلغ التعويض قد لا يمثل بالنسبة لأصحاب العمل سوى جزء من إجمالي الالتزامات المحتملة.
ما مقدار التعويض الذي يجوز الحكم به؟
تحدد المادة 11 التعويض بما بين ثلاثة أشهر واثني عشر شهراً من آخر أجر إجمالي للموظف.
ولا يكون تحديد المبلغ تلقائياً، إذ يجب على المحكمة مراعاة ظروف الموظف ومدة خدمته عند تحديد موضع التعويض ضمن هذا النطاق.
ويختلف ذلك عن قانون العمل السابق؛ إذ كانت المادة 106 تجيز للمحكمة الحكم بـ"تعويض عادل" دون تحديد حد أدنى أو حد أقصى.
وبناءً عليه، يمنح قانون العمل لعام 2023 المحكمة نطاقاً محدداً مع الإبقاء على سلطتها التقديرية في تحديد المبلغ ضمن هذا النطاق.
ما الذي تراعيه المحكمة؟
تساعد أحكام سابقة صادرة عن المحكمة العليا العمانية على فهم كيفية تقدير التعويض.
ففي الطعن رقم 64/2002 أمام المحكمة العليا، القرار رقم 9، المؤرخ 1 يناير 2003، أُشير إلى أن المحكمة اعتدّت بمدة العقد وأجر الموظف وفترة البقاء دون عمل وفرصة الحصول على عمل آخر كعوامل ذات صلة عند تقدير التعويض.
وفي الطعن رقم 43/2002 أمام المحكمة العليا، القرار رقم 26، المؤرخ 15 يناير 2003، تمثل المبدأ الذي استندت إليه القضايا العمالية اللاحقة في أن التعويض يجب ألا يكون مبالغاً فيه أو يصبح وسيلة لإثراء أحد الطرفين على حساب الآخر.
وقد صدرت هذه الأحكام في ظل قانون العمل السابق. لذا يجب قراءتها بالتلازم مع المادة 11 من القانون الحالي، التي تحدد الآن النطاق بين ثلاثة أشهر واثني عشر شهراً وتُلزم المحكمة صراحة بمراعاة ظروف الموظف ومدة خدمته.
وتظل الأحكام القديمة مفيدة في فهم العوامل التي قد تؤثر في التقدير، غير أنها لا تعلو على الحدود القانونية الحالية.
هل يؤثر الحصول على عمل آخر في التعويض؟
لا ينص قانون العمل الحالي على أن الحصول على عمل آخر يؤدي تلقائياً إلى تخفيض التعويض.
غير أن أحكام المحكمة العليا السابقة اعتدّت بفترة البقاء دون عمل وفرصة الحصول على عمل آخر كعوامل ذات صلة عند تقدير التعويض.
وبناءً عليه، قد تظل هذه العوامل ذات صلة عندما تراعي المحكمة ظروف الموظف، غير أن القانون الحالي يحدد حداً أدنى للتعويض قدره ثلاثة أشهر متى تقرر الحكم به.
وبالنسبة لأصحاب العمل، فإن المسألة لا تقتصر على ما إذا كان الموظف قد حصل على عمل آخر، بل قد تكون للظروف الأوسع ولأثر الفصل أهمية أيضاً.
هل التعويض هو الاستحقاق الوحيد للموظف؟
لا.
فقد يستحق الموظف أيضاً، بحسب ظروف كل حالة، مكافأة نهاية الخدمة والمزايا التعاقدية أو القانونية وبدل الإشعار واشتراكات التأمينات الاجتماعية المشار إليها في المادة 11.
كما يجوز المطالبة بأي مستحقات عمالية أخرى لم تُسدد.
وعليه، ينبغي لأصحاب العمل التمييز بين التعويض عن الفصل التعسفي والمبالغ التي قد تكون مستحقة أصلاً عند إنهاء الخدمة.
ما الذي يعنيه ذلك لأصحاب العمل؟
يمنح النطاق القانوني أصحاب العمل نقطة انطلاق أكثر وضوحاً، غير أن دعاوى الفصل التعسفي لا تُفضي جميعها إلى الحكم بذات المبلغ.
فمدة الخدمة عامل ذو صلة صراحة، وكذلك ظروف الموظف. كما تشير أحكام سابقة للمحكمة العليا إلى أن أثر الفصل والوضع الوظيفي للموظف قد يكون لهما اعتبار أيضاً.
وعليه، لا ينبغي التعامل مع المطالبة بتعويض عن اثني عشر شهراً باعتبارها نتيجة تلقائية لمجرد أن اثني عشر شهراً هو الحد الأقصى. وبالمثل، متى ثبت الفصل التعسفي وحكمت المحكمة بالتعويض، فإن القانون الحالي يحدد حداً أدنى قدره ثلاثة أشهر.
الفصل التعسفي والتعويض مسألتان مختلفتان
فالمسألة الأولى هي ما إذا كان الفصل تعسفياً أو مخالفاً لقانون العمل. والمسألة الثانية هي ما هو العلاج الذي يترتب على ذلك.
وتتناول المادة 12 حالات معينة من الفصل التعسفي، وقد تناولناها بشكل منفصل في مقالنا: الفصل التعسفي في عُمان: ما ينبغي لأصحاب العمل معرفته.
كما يخضع الفصل دون إشعار بموجب المادة 40، وإنهاء الخدمة للتسريح أو لأسباب اقتصادية، لأحكام منفصلة.
يقدم بيت القانون الاستشارات لأصحاب العمل بشأن قرارات إنهاء الخدمة والمنازعات العمالية ودعاوى الفصل التعسفي بموجب القانون العماني.