تخطَّ إلى المحتوى

الآثار القانونية لاندماج الشركات

نظّم قانون الشركات التجارية رقم 18/2019 اندماج الشركات في المواد من 33 إلى 39، عن طريق الضم أو المزج، وهو ما يرتب آثاراً قانونية مهمة.

نظّم قانون الشركات التجارية رقم 18/2019 اندماج الشركات في المواد من 33 إلى 39. وحدّد القانون طريقتين للاندماج: الأولى هي الاندماج عن طريق الضم، وذلك بحلّ شركة واحدة أو أكثر ونقل أصولها والتزاماتها إلى شركة قائمة. والثانية هي الاندماج عن طريق المزج (الدمج التأسيسي)، وذلك بحلّ شركتين أو أكثر وتأسيس شركة جديدة تُنقل إليها أصول والتزامات كل شركة من الشركات المندمجة. كما حدّد القانون إجراءات الاندماج والمعلومات والمستندات الواجب تقديمها إلى قسم السجل التجاري بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار. ونتيجة للاندماج، سواء عن طريق الضم أو المزج، تنقضي الشخصية الاعتبارية للشركة المندمجة أو المنحلّة، وتنشأ شخصية اعتبارية جديدة. ويترتب على ذلك عدة آثار قانونية، أهمها:

انتقال ديون الشركة المندمجة إلى الشركة الجديدة

إذا نُشر قرار الاندماج وفقاً للمتطلبات المنصوص عليها في المادة 37 من قانون الشركات التجارية، ولم يعترض الدائنون خلال مدة الإعلان، اعتُبر قرار الاندماج نهائياً، وبناءً عليه تحلّ الشركة الدامجة أو الشركة الجديدة محل الشركات المندمجة في جميع حقوقها والتزاماتها اعتباراً من تاريخ قيد بيانات الشركات في سجل الشركة الدامجة في حالات الاندماج عن طريق الضم، أو من تاريخ قيد الشركة الجديدة لدى أمين السجل في حالات الاندماج عن طريق المزج، وذلك عملاً بالمادة 38 من قانون الشركات التجارية. وبعبارة أخرى، تُعتبر الشركة الدامجة خلفاً عاماً للشركة المندمجة، وتحلّ محلها قانوناً في جميع حقوقها والتزاماتها الناشئة عن عقودها السابقة. ويكون ذلك تطبيقاً للقواعد العامة لامتداد آثار العقد إلى الخلف العام على النحو المحدد في المادة 162 من قانون المعاملات المدنية، التي تنص على ما يلي:

«لا يرتب العقد التزاماً في ذمة الغير، ولكن يجوز أن يكسبه حقاً».

انتقال عقود العمل

لا يؤثر الاندماج على عقود العمل، إذ تستمر هذه العقود بقوة القانون بين العامل وصاحب العمل الجديد. ويمتد أثر العقد إلى صاحب العمل الجديد، الذي يكون مسؤولاً عن تنفيذ جميع الالتزامات الناشئة عنه. وعادةً ما تنشأ عن الاندماج منازعات عمالية تتعلق بالمساواة بين العمال من حيث الدرجات المالية والمسميات الوظيفية. ومن أبرز أسباب نشوء هذه المنازعات اعتقاد بعض الأشخاص بأن انتقال ملكية المنشأة، من خلال دمجها بمنشأة أخرى، يخوّل عمال المنشأة المندمجة المطالبة بالحقوق الخاصة المقررة لعمال المنشأة الدامجة، كأنظمة مكافأة نهاية الخدمة. في حين يرى آخرون عكس ذلك، ما دامت عقود عمل العمال المبرمة مع الشركة المندمجة لم تنص على هذه الحقوق. ويرجع ذلك إلى أن خلافة الشركة الدامجة للشركة المندمجة لا تستوجب أن تتحمل الشركة الدامجة حقوق عمال الشركة المندمجة التي تجاوزت حقوقهم الواردة في عقود عملهم قبل الاندماج. ويرون أنه لا مجال لتطبيق قاعدة المساواة في مثل هذه الحالات، إذ إن المساواة تقتصر على الحقوق المقررة بموجب القانون.

تفقد الشركة المندمجة أهليتها للتقاضي

فور إعلان الاندماج في السجل التجاري، تفقد الشركة المندمجة أهليتها للتقاضي، وتنتهي التوكيلات الصادرة للمحامين. وبالتالي، لا يجوز اتخاذ أي إجراء تقاضٍ ضد الشركة لانعدام شخصيتها. وفي الدعوى رقم 283 للسنة القضائية 31، قضت محكمة النقض المصرية بعدم قبول الطعن لأن الطاعن كان قد رفعه ضد الشركة المندمجة بعد اندماجها وتأسيس الشركة الجديدة.

إمكانية إلغاء التراخيص الحكومية الممنوحة للشركة المندمجة

لا تنتقل التراخيص الصادرة للشركة المندمجة إلى الشركة الجديدة. فقد تشترط بعض التشريعات التي بموجبها حصلت الشركة المندمجة على هذه التراخيص الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة في حال حدوث اندماج؛ وإلا جاز لهذه الجهات إلغاء تلك التراخيص. فعلى سبيل المثال، تشترط المادة 33.2 من المرسوم السلطاني رقم 20/2004، في حال حدوث اندماج، أن يقوم الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يصبح خلفاً مرخصاً له حسب الأصول، كشرط لاكتساب الحقوق الممنوحة بموجب الترخيص، بتقديم المستندات التي تراها الهيئة التنظيمية للاتصالات مناسبة. كما تمنح المادة 21 من قانون الثروة المعدنية رقم 19/2019 الهيئة العامة للثروة المعدنية الحق في إلغاء الترخيص إذا لم يقم صاحب الترخيص بإخطارها بالاندماج.

مجال الممارسة: الشركات والتجارة

شارك LinkedIn X WhatsApp

ابدأ محادثة

كل الاستفسارات تُعامل بسرّية تامة وعناية.

اتصل بنا

+968 2409 2200

راسلنا

info@baitqanoon.com