تخطَّ إلى المحتوى

غرامة التأخير في عقود الإنشاءات الحكومية

تتضمن العقود الحكومية غرامة التأخير التي تفرضها الجهة الإدارية على المقاول المتأخر في التنفيذ، دون الحاجة إلى إثبات الضرر أو صدور حكم قضائي.

تتضمن العقود الحكومية أحكاماً أكثر صرامة من غيرها من العقود، سواء في مرحلة طرح المناقصة أو التنفيذ أو إنهاء العقد. ومن بين هذه الأحكام غرامة التأخير التي تفرضها الجهة الإدارية على المقاول الذي يتأخر في التنفيذ. وسنتناول في هذا المقال أهم جوانب غرامة التأخير في العقود الحكومية، وكذلك حالات الإعفاء منها وسقوط الحق فيها.

تفرض الجهة الإدارية غرامة التأخير من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى إثبات الضرر أو صدور حكم قضائي.

يحق للجهة الإدارية أن تفرض شرط غرامة التأخير المنصوص عليه في العقد من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى اللجوء إلى القضاء، بمجرد وقوع المخالفة حتى وإن لم يترتب عليها ضرر. كما أن الجهة الإدارية غير ملزمة بإثبات هذا الضرر، ولا يجوز للمقاول أن ينازع في استحقاق الجهة الإدارية لكل غرامة التأخير أو جزء منها بحجة عدم وقوع الضرر أو أن غرامة التأخير المنصوص عليها في العقد مبالغ فيها بحيث لا تتناسب مع قيمة الضرر الفعلي. ويرجع ذلك إلى أن غرامة التأخير المنصوص عليها في عقود الإنشاءات الإدارية تختلف في طبيعتها عن الشرط الجزائي في العقود المدنية، إذ تهدف غرامة التأخير إلى ضمان قيام المتعاقد مع الجهة الإدارية بتنفيذ التزامه في الموعد المتفق عليه، حرصاً على سير المرفق بانتظام واطراد.

وقضت المحكمة الإدارية في الطعن رقم 45 بأن غرامة التأخير تُفرض على المقاول وفقاً لقرار المهندس لمجرد تأخره في تنفيذ الأعمال دون الحاجة إلى إثبات الضرر الناتج عن ذلك. وأوضحت المحكمة أن الغاية من سنّ هذه الإجراءات والقواعد هي ضمان سير المرافق العامة وحسن أدائها بانتظام واطراد.

يجب النص على غرامة التأخير في عقد الإنشاءات.

يجب النص على غرامة التأخير في عقد الإنشاءات لكي يتسنى فرضها على المقاول الذي يتأخر في تنفيذ الأعمال، ذلك أن القانون العماني لا يتضمن أي نص يجيز للجهة الحكومية فرض غرامة التأخير/جزاء التأخير في عقود الإنشاءات الحكومية، خلافاً لتشريعات بعض الدول مثل قانون المناقصات في دولة الإمارات العربية المتحدة. وعلى الرغم من أن النموذج الموحد للاتفاقية والشروط العامة للتعاقد على أعمال البناء والأعمال المدنية، المعتمد من وزارة المالية، ينص على غرامة التأخير، فإن الجهات الحكومية لا تطبق هذا النموذج الموحد في جميع عقودها.

وقررت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الإدارية في الطعنين رقم (287) و(290) أنه لا يجوز للجهة الحكومية أن تفرض غرامة التأخير على المقاول لعدم النص عليها في العقد. وأوضحت المحكمة أن غرامة التأخير هي صورة من صور التعويض الاتفاقي الذي يجب تحديده مسبقاً.

تشمل غرامة التأخير القيمة الإجمالية للمناقصة بالإضافة إلى قيمة أوامر التغيير والأعمال الإضافية.

يجب أن تُحتسب القيمة الإجمالية للمناقصة مضافاً إليها قيمة أوامر التغيير والأعمال الإضافية عند احتساب غرامة التأخير. وقد قررت المحكمة الإدارية في الطعنين رقم (721) و(779) للسنة القضائية 15 أن الجهة الإدارية احتسبت غرامة التأخير على أساس سعر المناقصة الأصلي في حين كان يجب أن تحتسبها على أساس القيمة الإجمالية للمناقصة مضافاً إليها قيمة أوامر التغيير. وخلصت المحكمة إلى أن الجهة الإدارية تستحق الفرق في مقدار غرامة التأخير.

لا يجوز للجهة الإدارية فرض غرامة التأخير بعد استلام الأعمال.

إذا استلمت الجهة الإدارية الأعمال المسندة إلى المقاول، ولو كان الاستلام مؤقتاً، فلا يجوز لها بعد ذلك فرض غرامة التأخير. ويدل هذا التصرف من الجهة الإدارية على أن المستندات تثبت أن التسليم الابتدائي للأعمال شمل جميع الأعمال المتعاقد عليها. وقد قررت المحكمة الإدارية في الطعنين رقم (985) و(1093) للسنة القضائية 15 أنه «بعد الاستلام المؤقت للأعمال المسندة إلى المقاول، لا يجوز للجهة الإدارية المتعاقدة أن تفرض غرامة التأخير على المقاول. ولا يُنال من ذلك القول بأن التسليم المؤقت لم يتم بالدقة الكافية».

حالات الإعفاء من غرامة التأخير.

لا يُعفى المتعاقد مع الجهة الإدارية من غرامة التأخير إلا إذا أثبت أن الإخلال بالتزامه يرجع إلى قوة قاهرة أو إلى فعل الجهة الإدارية المتعاقدة معه، أو إذا قدّرت هذه الجهة الإدارية ظروفه وقررت إعفاءه من آثار مسؤوليته عن التأخر في تنفيذ التزامه.

ومن أمثلة عدم مسؤولية المقاول عن غرامة التأخير لكون الجهة الإدارية هي المسؤولة عن التأخير، ما أشارت إليه المحكمة الإدارية في القضية رقم (4) للسنة القضائية (6) حين قضت بأن الجهة الإدارية رفضت استلام الأعمال بحجة وجود خلاف حول أعمال اللياسة والدهان. وذكرت المحكمة أنه ثبت لديها أن المقاول لم يكن مسؤولاً عن هذه الأعمال، ومن ثم لا يجوز فرض غرامة التأخير عليه. وقد توصلت المحكمة الإدارية إلى النتيجة ذاتها في الطعنين رقم (985) و(1093) للسنة القضائية 15.

الخاتمة

لا يستلزم فرض غرامة التأخير في العقود التي تبرمها الجهات الحكومية إثبات وقوع الضرر، إذ يُفترض أن الضرر ذاته يقع بمجرد حدوث التأخير. ويرجع ذلك إلى أن التأخير يحرم المستفيدين من المنافع المرجوة من هذه المرافق العامة الحكومية، باعتبار أن العقود الحكومية تقوم على فكرة المرفق العام.

مجال الممارسة: تسوية المنازعات والتحكيم

شارك LinkedIn X WhatsApp

ابدأ محادثة

كل الاستفسارات تُعامل بسرّية تامة وعناية.

اتصل بنا

+968 2409 2200

راسلنا

info@baitqanoon.com