تخطَّ إلى المحتوى

دور صاحب العمل بصفته المهندس وأثره على شرط التحكيم

يستعرض هذا المقال مدى مشروعية تعيين صاحب العمل بصفته المهندس بموجب الشروط الموحدة لأعمال البناء والهندسة المدنية لعام 1999، وأثر ذلك على شرط التحكيم الوارد في المادة 67.

موقف المحاكم العُمانية من دور صاحب العمل بصفته المهندس وأثره على شرط التحكيم

يستعرض هذا المقال مدى مشروعية تعيين صاحب العمل بصفته المهندس في عقد يخضع للشروط الموحدة لأعمال البناء والهندسة المدنية، إصدار عام 1999. ففي حين تتضمن معظم المشاريع الحكومية تعيين صاحب العمل مهندساً مستقلاً، توجد بعض الحالات التي يتفق فيها الطرفان على أن يتولى موظفو صاحب العمل الإشراف على أعمال الإنشاء بدلاً من الاستعانة بمهندس مستقل.

وتتضمن مستندات العقد شرط تحكيم في المادة 67، يشترط إحالة أي نزاع إلى المهندس قبل الشروع في إجراءات التحكيم. وبما أن صاحب العمل والمهندس كيان واحد في هذه الحالة، فإن السؤال المطروح هو ما إذا كان المقاول لا يزال ملزماً بإحالة النزاع إلى المهندس الذي هو في الوقت ذاته صاحب العمل. وإذا لم يعد هذا الإجراء ضرورياً، فهل يجوز للمقاول اللجوء إلى التحكيم مباشرة، أم أن الشرط يُصبح باطلاً؟

رأي المحكمة العادية (التجارية)

في القضية رقم 515/88، قضت المحكمة ببطلان شرط التحكيم الوارد في المادة 67. وقررت المحكمة أن المهندس المذكور في العقد يجب أن يكون كياناً مستقلاً منفصلاً عن أطراف العقد. وذكرت المحكمة أنه لا يجوز لأحد الطرفين أن يجمع في يده صفتي الخصم والحكم في العقد ذاته. لذلك، فإن تعيين أحد الطرفين بصفة "المهندس" يتعارض مع مبادئ العدالة والإنصاف، ويُخالف قواعد النظام العام. ونتيجة لذلك، لا يمكن إنفاذ شرط التحكيم الوارد في المادة 67، ولا يجوز رفض الدفوع المتعلقة بقبول الدعوى استناداً إلى وجود شرط التحكيم، وتختص المحكمة بنظر النزاع.

رأي المحكمة الإدارية

خالفت المحكمة الإدارية مؤخراً حكم المحكمة التجارية القاضي ببطلان شرط التحكيم بسبب تولي صاحب العمل دور المهندس. وترى المحكمة أنه يجوز لصاحب العمل أن يتولى دور المهندس، كما هو منصوص عليه في العقد. وعلى الرغم من أن المهندس يُفترض أن يبقى محايداً عند فض النزاعات بموجب المادة 67، فقد رأت المحكمة أن ذلك قد يكون صعباً من الناحية العملية لسببين: أولاً، أن المهندس يُعيَّن من قِبل صاحب العمل ويمثله، وهو المسؤول عن دفع أتعابه. ثانياً، أن معظم نزاعات الإنشاء بين المقاول وصاحب العمل تنشأ غالباً بسبب تصرفات المهندس بصفته ممثلاً لصاحب العمل؛ ومع ذلك، يجب إحالة النزاع بين المقاول وصاحب العمل إلى المهندس أولاً قبل اللجوء إلى التحكيم وفقاً لما تشترطه المادة 67. لذلك، وجدت المحكمة صعوبة في التسليم بحياد المهندس عند اتخاذ القرارات، وهو ما يفسر ندرة الحالات التي قَبِل فيها المقاول قرار المهندس دون اعتراض أو طلب إحالة النزاع إلى التحكيم. وفي النهاية، حكمت المحكمة لصالح دفع صاحب العمل برد الدعوى لأن الاتفاقية تضمنت شرط تحكيم.

فهم أهمية حكم المحكمة الإدارية

على الرغم من اختلاف رأي المحكمة العادية عن رأي المحكمة الإدارية بشأن صحة الاتفاقيات التي تُعيّن أحد الطرفين بصفة المهندس، فإن الحكم الأخير الصادر عن المحكمة الإدارية قد يُسهم في تحقيق اتساق النتائج والتأثير في التفسيرات المستقبلية. وتجدر الإشارة إلى أن النظام القانوني العُماني لا يأخذ بمبدأ السابقة القضائية؛ غير أن المحكمة العليا سبق أن أكدت وجوب التزام المحاكم الأدنى درجة بأحكامها فيما يتعلق بالمسائل القانونية. لذلك، فإن الحكم الأخير الصادر عن القضاء الإداري قد يُشكل سابقة للأحكام المستقبلية. ومع ذلك، يُنصح بالاستعانة بمحامٍ متخصص في منازعات الإنشاءات للحصول على مشورة قانونية دقيقة.

مجال الممارسة: تسوية المنازعات والتحكيم

شارك LinkedIn X WhatsApp

ابدأ محادثة

كل الاستفسارات تُعامل بسرّية تامة وعناية.

اتصل بنا

+968 2409 2200

راسلنا

info@baitqanoon.com