ينظم قانون الجزاء العماني رقم 7/2018 جريمة الاحتيال في المواد من 349 إلى 355، ويجرّم عدة أفعال لم تكن محددة كأفعال إجرامية في قانون الجزاء السابق. فإلى جانب الاحتيال التقليدي، الذي يقوم على الحصول على منفعة باستخدام طرق احتيالية أو انتحال اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، تجرّم المادة 350 من القانون الجديد فعل الجاني الذي يتصرف في مال منقول أو عقار يعلم أنه ليس مملوكاً له، أو أنه سبق له التصرف فيه أو التعاقد بشأنه. ووفقاً للمادة 25 من قانون الجزاء، تُعد جريمة الاحتيال جنحة يُعاقب عليها بالسجن مدة لا تقل عن (10) عشرة أيام ولا تزيد على (3) ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن (100) مائة ريال عماني ولا تزيد على (1,000) ألف ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وفيما يلي أهم صور الاحتيال التي يجرّمها القانون، وإجراءات تقديم الشكوى والتحقيق فيها من قبل الجهات المختصة:
الاحتيال باستخدام طرق احتيالية أو انتحال اسم كاذب أو صفة غير صحيحة
يجرّم قانون الجزاء هذا الفعل بموجب المادة 349، التي تنص على أن كل من حصل لنفسه من غيره على منفعة غير مشروعة بانتحال اسم كاذب أو بالتحايل بطرق احتيالية، يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تقل عن مائة ريال عماني ولا تزيد على ثلاثمائة ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين. ولا يكفي مجرد الادعاءات والأقوال الكاذبة لقيام هذه الجريمة، بل يجب أن تكون هذه الادعاءات والأقوال مصحوبة بأفعال من شأنها أن توحي بوجود مشروع وهمي، أو تُظهر واقعة مزوّرة، أو تخلق أملاً في الحصول على ربح وهمي.
وفي الدعوى رقم 1339 لسنة 48، قضت محكمة النقض المصرية بأن المتهمة عززت كذبها على المجني عليه بشأن وجود مشروع تجاري يحقق أرباحاً وهمية، وذلك بارتدائها مجوهرات مزيفة أعطتها مظهر التاجرة الثرية، فضلاً عن عرضها أقمشة مستوردة كعيّنات من بضائع وفيرة تتاجر فيها عن طريق استيرادها من لبنان، وهو ما اعتبرته المحكمة طرقاً احتيالية. وخلافاً للحكم السابق، قضت المحكمة الاتحادية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة، في القضية رقم 101/2015، بأن أركان جريمة الاحتيال لم تتوافر، إذ إن ادعاءات المتهم بأن له علاقة مباشرة بمالك عقار في وحدة سكنية جديدة قيد الإنشاء في دبي وأنه سيحجز إحدى الوحدات للمجني عليه، لم تكن سوى معلومات كاذبة لم تصاحبها أفعال احتيالية أدت إلى خداع المجني عليه ودفعه إلى تسليم المبلغ.
جريمة الاحتيال بالتصرف في مال منقول أو عقار مملوك لغيره
وفيما يتعلق بعقوبة التصرف غير المشروع في مال منقول أو عقار، تشترط المادة 350 توافر الركنين المعنوي والمادي، بمعنى أن يعلم المتهم أنه يتصرف في مال ليس له حق التصرف فيه، أو أنه سبق له التصرف فيه، وأن يقوم بذلك بقصد إلحاق الضرر بالغير.
وفي الطعن رقم 61 للسنة القضائية 28، رفضت المحكمة الاتحادية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة الطعن وأيّدت حكم الإدانة الصادر بحق المتهم الذي باع حافلة للمرة الثانية رغم أنه سبق له بيعها إلى المجني عليه (المشتري). ورفضت المحكمة العليا دفع الجاني بأن المشتري لم يسدد ثمن الحافلة. وهذا التسبيب منطقي، إذ كان يجب على المتهم أن يقاضي المشتري لتحصيل قيمة البيع بدلاً من إعادة بيع المركبة.
بعض صور الاحتيال النادرة في الممارسة العملية
وتنص المادتان 351 و352 من قانون الجزاء على معاقبة كل من يرتكب الأفعال التالية بالسجن: استغلال القُصّر أو ناقصي الأهلية، أو تناول طعام أو شراب في مكان مخصص لذلك، أو شغل غرفة أو أكثر في فندق أو ما شابهه، أو استئجار وسيلة نقل مخصصة للإيجار، أو الحصول على وقود لوسيلة نقل مع علم المتهم بعدم قدرته على سداد الأجرة، ثم الامتناع دون مبرر عن سداد ما يستحق عليه من ذلك أو الفرار دون الوفاء به.
متى وكيف يُحقق في جريمة الاحتيال
لا يشترط قانون الجزاء تقديم شكوى من المجني عليه للتحقيق في جريمة الاحتيال، خلافاً لبعض الجرائم الأخرى كخيانة الأمانة. واستثناءً من ذلك، تشترط المادة 355 تقديم شكوى من المجني عليه إذا كانت الجريمة واقعة على أحد الزوجين أو أصولهما أو فروعهما. ورغم ذلك، لا تباشر الجهات المختصة التحقيق فعلياً إلا بعد تلقي شكوى المجني عليه، إلا في حالات نادرة.