يجب أن يتوافق عقد العمل في عُمان مع قانون العمل. ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة لأصحاب العمل الجدد والشركات الأجنبية الداخلة إلى السوق العُماني، حيث قد لا تعكس النماذج الدولية أو نماذج المجموعات القابضة المتطلبات العُمانية.
كما قد تنشأ مشكلات عندما لا يتطابق خطاب العرض الوظيفي، وعقد وزارة العمل، والشروط الداخلية، أو عندما يختلف الطرفان لاحقًا حول تحديد هوية صاحب العمل، أو ما يُعد جزءًا من أجر الموظف، أو ما إذا كان دور الموظف أو مكان عمله قد تغيّر.
يوضح هذا المقال المتطلبات الرئيسية لعقود العمل في عُمان، ويركز على الشروط التي غالبًا ما يكون لها أهمية عملية أو التي تؤدي إلى نزاعات عمالية.
ما الذي يجب أن يتضمنه عقد العمل في عُمان؟
بموجب قانون العمل العُماني، يجب أن يكون عقد العمل مكتوبًا باللغة العربية، مع نسخة لكل طرف، ومعتمدًا من الجهة المختصة. ويجوز أيضًا إعداد العقد بلغة أخرى، شريطة أن تُرفق به نسخة عربية معتمدة من الطرفين.
تشترط المادة 36 أن يتضمن العقد المعلومات الأساسية المتعلقة بصاحب العمل والعامل، والعمل ومكانه، ومدة العقد عند الاقتضاء، والأجر وسائر الاستحقاقات، والإشعار المطلوب بشأن عدم التجديد. كما تشترط تضمين العقد التزامات قانونية معينة.
وبالنسبة لأصحاب العمل، غالبًا ما تتعلق الأسئلة الأصعب بكيفية تدوين هذه الشروط وتطبيقها عمليًا. وتتناول الأقسام التالية شروط العقد التي كثيرًا ما تكتسب أهمية في النزاعات العمالية.
خطاب العرض، وعقد الوزارة، والعقد الداخلي: ماذا لو اختلفت الشروط؟
قد يستخدم أصحاب العمل عدة مستندات عند التوظيف: خطاب عرض العمل، وعقد وزارة العمل، وأحيانًا عقدًا داخليًا أكثر تفصيلًا. وتنشأ المشكلات عندما تختلف شروط هذه المستندات.
في الطعن بالنقض العمالي رقم 1496/2020 الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ 18 أكتوبر 2021، ربط عرض العمل التوظيف بمشروع معين، في حين أن عقد العمل اللاحق لم يتضمن هذا الربط. واعتبرت المحكمة العليا العُمانية العقد اللاحق هو الاتفاق النهائي بين الطرفين، ولم تسمح لصاحب العمل بالاستناد إلى القيد السابق.
وتناول الطعن بالنقض العمالي رقم 341/2021 تعارضًا مختلفًا بين المسمى الوظيفي والأجر المسجَّلَين للعامل والعمل الذي كان يؤديه فعليًا.
ولا توجد قاعدة واحدة تنطبق على كل تعارض. فقد تكون المستندات وتسلسلها، والشرط محل النزاع، وترتيبات العمل الفعلية، والأحكام الآمرة في قانون العمل، جميعها ذات صلة.
موظف، أم متعاقد، أم مُعار: من هو صاحب العمل في عُمان؟
ليس كل من يعمل داخل منشأة تجارية يُعد بالضرورة موظفًا لديها. وقد يكون الوضع أقل وضوحًا بالنسبة للاستشاريين، والمتعاقدين المستقلين، والعاملين من خلال شركة أخرى، أو المُعارين.
يُعرّف قانون العمل عقد العمل بالرجوع إلى جوهر العلاقة: العمل لصالح صاحب العمل، تحت إدارته وإشرافه، مقابل أجر.
في الطعن بالنقض العمالي رقم 145/2005، اعتبرت المحكمة العليا العُمانية علاقة التبعية هي السمة المميِّزة للعمل عن غيره من الترتيبات الخاصة بأداء العمل. ورغم صدور هذا الحكم في ظل قانون العمل السابق، فإن المبدأ لا يزال متسقًا مع التعريف الحالي.
وتثور هذه المسألة أيضًا في الواقع العملي. تعلق أحد النزاعات بشخص كان يعمل في بنك من خلال شركة أخرى، ومدى كون هذا الترتيب علاقة عمل أم خدمات مستقلة. وفي نزاع آخر، طالب موظف أجنبي مُعار إلى شركة عُمانية باستحقاقات عمالية من تلك الشركة. ورُفضت الدعوى على أساس أن علاقة العمل ظلت قائمة مع صاحب العمل الأجنبي.
وعليه، فقد يكون لكل من البنية التعاقدية وكيفية سير العلاقة عمليًا أهميته. فالتسميات مثل "استشاري" أو "متعاقد" أو "مُعار" لا تحدد بذاتها هوية صاحب العمل.
محدد المدة أم غير محدد المدة: لماذا يهم نوع العقد؟
يجوز أن يكون عقد العمل في عُمان محدد المدة أو غير محدد المدة.
بموجب المادة 34، لا يجوز أن تتجاوز مدة العقد محدد المدة خمس سنوات، ويجوز تجديده بالاتفاق، وتُحتسب فترات التجديد ضمن مدة خدمة العامل.
وتحدد المادة 35 الحالات التي يُعتبر فيها العقد غير محدد المدة، بما في ذلك عدم تحديد مدة له، وبعض الحالات التي يستمر فيها الطرفان في علاقة العمل بعد انتهاء مدة العقد.
الأجر الأساسي، والأجر الإجمالي، والبدلات
يميّز قانون العمل بين الأجر الأساسي والأجر الإجمالي. وتشترط المادة 36 أن يُبيّن العقد الأجر الأساسي، والبدلات، والمزايا، وسائر الاستحقاقات.
وقد تتعلق النزاعات بما يُعد جزءًا من أجر العامل، وما إذا كان السكن أو النقل يُدفع كبدل أو يُقدَّم كميزة عينية، وكيفية معاملة مبالغ معينة عند احتساب الاستحقاقات العمالية.
في الدعوى العمالية رقم 663/2012، شمل النزاع الأجر الأساسي للعامل ومعاملة ميزتي السكن والسيارة، بما في ذلك المبالغ التي يدفعها صاحب العمل مباشرة إلى أطراف ثالثة.
ومن شأن الفصل الواضح بين الأجر الأساسي، والبدلات النقدية، والمزايا التي يقدمها صاحب العمل أن يقلل من الغموض حول حزمة الأجر المتفق عليها.
المسمى الوظيفي، والمهام، ومكان العمل
تشترط المادة 36 أن يُبيّن العقد نوع العمل وشروطه وعنوان مكان العمل. وقد تكتسب هذه الشروط أهمية عند تغيّر دور العامل أو مكان عمله.
في أحد النزاعات المرفوعة عام 2017، تم دمج قسمين وتولى العامل مسؤولية كليهما. وتمثلت المسألة في ما إذا كان ذلك تغييرًا تنظيميًا أم دورًا مختلفًا يحمل مسمى جديدًا ومزايا إضافية. وقضت محكمة الدرجة الأولى بمنح مزايا إضافية، فاستأنف صاحب العمل الحكم.
وفي قضية أخرى، طالب عامل كان قد قبل منصبًا ودرجة وظيفية جديدين لاحقًا بمسمى ودرجة أعلى، وفروقات في الأجر، وتعويض. وتعلق نزاع منفصل يتصل بإعادة الهيكلة بعامل اعترض على نقله من مسقط إلى مكان عمل آخر.
وتُظهر هذه النزاعات أهمية توثيق أي تغييرات جوهرية في الدور أو الدرجة الوظيفية أو مكان العمل بوضوح.
فترة التجربة
إذا اتفق الطرفان على فترة تجربة، وجب النص عليها في عقد العمل.
تسمح المادة 37 بفترة تجربة تصل إلى ثلاثة أشهر للعاملين الذين يتقاضون أجرهم شهريًا، وشهرين لسائر العاملين. ولا يجوز تكرار فترة التجربة مع صاحب العمل نفسه، ويجوز لأي من الطرفين إنهاء العلاقة خلال فترة التجربة بإشعار لا تقل مدته عن سبعة أيام.
في الطعنين بالنقض العماليين رقم 55/2011 و221/2011، اعتبرت المحكمة فترة التجربة فترة يقيّم خلالها الطرفان مدى استمرار علاقة العمل. ورغم صدور هذين الحكمين في ظل قانون العمل السابق، فإن هذا المبدأ لا يزال متسقًا مع القانون الحالي.
غير أنه ينبغي الالتزام بأحكام المادة 37 الحالية فيما يتعلق بفترات التجربة المعمول بها.
ساعات العمل، والعمل الإضافي، والعمل بنظام التناوب
قد تؤدي نوبات العمل، والعمل الإضافي، والعمل بنظام التناوب إلى نزاعات، لا سيما في المواقع النائية أو مواقع المشاريع.
وقد تشمل المسائل المطروحة ما إذا كانت الساعات الإضافية تُعد عملًا إضافيًا، وما الذي يغطيه بدل العمل الإضافي، وكيفية تأثير نظام التناوب بين العمل والراحة على الاستحقاقات القانونية.
في الطعن بالنقض العمالي رقم 436/2013، نظرت المحكمة في نزاع يتعلق بأثر نظام التناوب المتفق عليه بين العمل والراحة على الإجازة السنوية القانونية. وقد نشأت هذه القضية في ظل قانون العمل السابق، ولذلك ينبغي قراءتها في ذلك السياق.
ينبغي لأصحاب العمل الذين يعتمدون نظام النوبات أو التناوب أو بدلات العمل الإضافي أن يوثقوا الترتيب بوضوح وأن يتأكدوا من امتثاله لقانون العمل الحالي.
شروط الإشعار وإنهاء العقد
بالنسبة للعقود غير محددة المدة، تنص المادة 38 على إشعار كتابي مدته 30 يومًا للعاملين الذين يتقاضون أجرهم شهريًا، و15 يومًا لسائر العاملين، ما لم ينص العقد على مدة أطول.
وهذا أمر منفصل عن الشرط الوارد في المادة 36 بشأن الإشعار بعدم التجديد. أما الفصل دون إشعار بموجب المادة 40، والفصل التعسفي، وإنهاء العقد لأسباب اقتصادية، فتنظمها أحكام منفصلة.
ماذا لو لم يكن هناك عقد عمل مكتوب؟
تشترط المادة 33 أن تكون عقود العمل مكتوبة. غير أن عدم وجود عقد مكتوب لا يعني بالضرورة انعدام علاقة العمل.
وفي حال عدم وجود عقد مكتوب، تسمح المادة 33 للعامل بإثبات حقوقه بوسائل إثبات أخرى.
ما الذي ينبغي لأصحاب العمل التحقق منه قبل إصدار عقد العمل؟
قبل إصدار عقد العمل، ولا سيما عند التوظيف في عُمان للمرة الأولى أو عند تكييف نموذج دولي أو نموذج مجموعة قابضة، ينبغي لأصحاب العمل التحقق مما يلي:
- أن يكون العقد متوافقًا مع قانون العمل العُماني؛
- أن يكون نوع العقد ومدته واضحين؛
- أن يتطابق الأجر والبدلات والمزايا مع الحزمة المتفق عليها؛
- أن يكون الوصف الوظيفي والمهام ومكان العمل مذكورين بدقة؛
- أن تعكس أحكام فترة التجربة والإشعار القانون الحالي؛ و
- أن يكون خطاب العرض، وعقد وزارة العمل، وأي عقد داخلي، متسقين في الشروط الرئيسية.
وقد تحتاج النماذج الدولية أو نماذج المجموعات القابضة إلى تكييف بما يناسب عُمان. والهدف ليس إعداد عقد أطول، بل عقد يوثق ترتيب العمل بدقة ويتوافق مع القانون العُماني.
مقالات ذات صلة
- قانون العمل العُماني الجديد بشأن الفصل التعسفي
- إنهاء الخدمة بسبب الاستغناء عن العمالة في عُمان: دليل لأصحاب العمل
- التعويض عن الفصل التعسفي بموجب قانون العمل العُماني
- علاقات صاحب العمل بالخبراء في عُمان: التعامل مع المخاطر القانونية
- في أي الحالات يجوز إنهاء خدمة العامل
يقدم مكتب بيت القانون الاستشارات لأصحاب العمل بشأن عقود العمل والمسائل العمالية ذات الصلة بموجب القانون العُماني.