علي الراشدي
كلّفت عُمان المجلس الدولي لأكواد البناء (International Code Council) بإعداد كود البناء العُماني، الذي يُتوقّع الانتهاء منه بحلول نهاية العام. ستُسهم هذه المبادرة في الحدّ من كثير من التحديات الشائعة في نزاعات البناء والتشييد. فمن شأن كود بناء موحّد أن يوفّر إرشادات واضحة ومعايير متّسقة، مما يقلّل بشكل كبير من الغموض الذي كثيرًا ما يؤدي إلى النزاعات في مشاريع البناء.
نتناول في هذا المقال التحديات الراهنة والتفسيرات الشخصية في نزاعات البناء، وصعوبات التحقّق من آراء الخبراء بسبب قلّة السوابق القضائية في عُمان، والفوائد المحتملة لوضع كود بناء عُماني موحّد. وتشمل هذه الفوائد توحيد المعايير، وتحسين إجراءات التحقّق، وتعزيز الثقة والاطمئنان في قطاع البناء، وخفض التكاليف وتقليل التأخير.
التحدي الراهن: تباين المعايير والتفسيرات الشخصية
من أبرز التحديات التي تواجه تسوية نزاعات البناء في عُمان الحاجة إلى كود بناء موحّد. ففي الوقت الراهن، كثيرًا ما يعتمد الخبراء والمهندسون الذين تستعين بهم المحاكم العُمانية أو هيئات التحكيم في منازعات البناء على اجتهاداتهم الشخصية أو على أكواد دول أخرى، كالمعايير الأمريكية أو البريطانية. وتؤدي هذه الممارسة إلى تفاوت في الممارسة العملية، إذ قد يكون لكل خبير تفسيراته وتفضيلاته الخاصة. ومن شأن هذا التفاوت أن يُحدث لبسًا ويُطيل أمد إجراءات تسوية النزاعات، مما يتسبّب في تأخير غير ضروري وزيادة التكاليف في قطاع البناء العُماني.
علاوة على ذلك، كان التحقّق من آراء هؤلاء الخبراء أمرًا صعبًا. فبما أنّ الأكواد الأجنبية ليست معتمَدة أو مفهومة على نطاق واسع في عُمان، فإن السوابق القضائية العُمانية التي توجّه القضاة والمحكّمين في تفسير هذه المعايير الأجنبية قليلة. وتجعل هذه الفجوة من الصعب ضمان مصداقية تقارير الخبراء وموثوقيتها، مما يزيد من تعقيد عملية تسوية النزاعات ويصعّب التوصّل إلى أحكام مقنعة ومُرضية.
الفوائد المحتملة لكود البناء العُماني
1. توحيد المعايير والاتّساق
من شأن وضع كود بناء عُماني أن يوفّر مرجعية موحّدة لجميع أنشطة البناء في السلطنة. وسيقلّل هذا الاتّساق من الاعتماد على الاجتهادات الشخصية والمعايير الأجنبية، بما يُفضي إلى تقارير خبرة أكثر قابلية للتنبّؤ وموثوقية. ومع وجود مجموعة واحدة من الإرشادات، يمكن للمحاكم العُمانية وهيئات التحكيم إصدار قرارات أكثر اتّساقًا وعدلًا، مما يعزّز الكفاءة العامة لعملية تسوية النزاعات. كذلك سيساعد ذلك المحامين والمستشارين القانونيين على تقديم مشورة واضحة ودقيقة لعملائهم.
2. تحسين التحقّق وتعزيز السوابق القضائية
كما من شأن كود بناء موحّد أن يُسهّل التحقّق من آراء الخبراء. إذ سيكون لدى القضاة والمحكّمين إطار مرجعي واضح يستندون إليه، مما يُيسّر تقييم صحة التقارير والتوصيات. ومع مرور الوقت، وبتسوية مزيد من القضايا بالاستناد إلى كود البناء العُماني، ستتطوّر السوابق القضائية في عُمان، وتوفّر مزيدًا من التوجيه وقابلية التنبّؤ في النزاعات المستقبلية. وسيسهم هذا التطوّر في بناء نظام قضائي أكثر متانة وموثوقية للتعامل مع المنازعات المتعلّقة بقانون البناء.
3. تعزيز الثقة والاطمئنان
من شأن وضع كود بناء موحّد أن يعزّز بشكل كبير الثقة والاطمئنان في قطاع البناء العُماني لدى شركات البناء والمطوّرين والأطراف الأخرى ذات الصلة. فالعلم بوجود إطار عمل متّسق وموثوق لتسوية النزاعات من شأنه أن يجعل عُمان وجهة أكثر جاذبية للاستثمار والتطوير. ويمكن أن تُفضي هذه الثقة المتنامية إلى قطاع بناء أكثر حيوية ونشاطًا، بما يعود بالنفع على الاقتصاد الأوسع.
4. خفض التكاليف وتقليل التأخير
يمكن لكود البناء العُماني أن يساعد في خفض التكاليف والتأخير المرتبطَين بمنازعات البناء من خلال تبسيط عملية تسوية النزاعات. فمن شأن الإرشادات الواضحة والمتّسقة أن تقلّل من الجدل المتكرر الذي كثيرًا ما يميّز المعارك القانونية، بما يتيح للمشاريع المضيّ قدمًا بأقل قدر من التوقّف. وستكون هذه الكفاءة مفيدة بشكل خاص للمشاريع التطويرية الكبرى، حيث يمكن أن يكون التأخير مكلفًا بشكل خاص.
الخاتمة
من شأن وضع كود بناء عُماني أن يُحدث تحوّلًا في مشهد تسوية نزاعات البناء في عُمان. فمن خلال توفير معايير واضحة وموحّدة، وتيسير التحقّق الأدق من آراء الخبراء، سيُضفي الكود مزيدًا من الوضوح والاتّساق على العملية القضائية. وسيقلّل ذلك من وقوع النزاعات ويُسرّع تسويتها، بما يُفضي إلى قطاع بناء أكثر استقرارًا وموثوقية. ولا تقتصر فوائد كود البناء على التحسينات القانونية والتنظيمية فحسب، بل تتعدّاها لتعزّز استقرار قطاع البناء بوجه عام وتُهيّئ بيئة أكثر موثوقية لجميع الأطراف المعنية في قطاع البناء العُماني.