بيت القانون
مقدمة
عند النظر إلى سوق جديد، يبرز سؤال مبكر غالبًا: ماذا يحدث إذا احتاجت الدولة إلى الأرض أو المشروع؟
في عُمان، الموقف واضح. فقانون استثمار رأس المال الأجنبي (المرسوم السلطاني رقم 50/2019) يضع الحماية الأساسية للمستثمرين، في حين يوضح قانون نزع الملكية للمنفعة العامة (المرسوم السلطاني رقم 71/2023)، إلى جانب لائحته التنفيذية (القرار الوزاري رقم 1016/2024)، كيفية التعامل مع نزع الملكية والتعويض.
وعند قراءة هذه القواعد مجتمعة، فإنها تعطي صورة واضحة عن كيفية التعامل مع هذه الأمور في الواقع العملي.
الحماية من التدخل المباشر وإلغاء الترخيص
يرسم قانون الاستثمار خطًا واضحًا فيما يتعلق بأصول المشروع، إذ تتناول المواد من 23 إلى 25 المصادرة وتجميد الأصول وإلغاء الترخيص.
وتوضح المادة 23 أن أي إجراء يمس أصول المشروع يجب أن يمر عبر القضاء. وبعبارة بسيطة، لا يجوز للجهات المختصة التدخل والسيطرة على الأصول دون إجراءات قانونية. أما المادة 25 فتتناول إلغاء الترخيص، وتشترط الإخطار وبيان سبب المشكلة ومنح المستثمر مهلة للرد.
ومع أن هذه الخطوات قد تبدو بسيطة، إلا أنها تساعد على تقليل مخاطر التعطل المفاجئ.
نزع الملكية والتعويض بموجب القانون
تتناول المادة 24 من قانون الاستثمار نزع الملكية. إذ تجيز نزع الملكية للمنفعة العامة، شريطة أن يكون هناك تعويض عادل يُقدَّر وقت نزع الملكية ويُدفع دون تأخير.
وبموجب قانون نزع الملكية (المرسوم السلطاني رقم 71/2023)، لا يقتصر نزع الملكية على ملكية الأرض فحسب، بل يشمل أيضًا الحقوق المرتبطة بها، بما في ذلك حق الانتفاع. وهذا يتوافق مع الطريقة التي تُنظَّم بها كثير من المشاريع في عُمان، خصوصًا حيث تكون الأرض مستأجرة لا مملوكة.
وتحدد اللائحة التنفيذية (القرار الوزاري رقم 1016/2024) الإجراءات ذاتها. إذ تتناول المواد من 7 إلى 10 تحديد الممتلكات المتأثرة، في حين تتناول المواد من 11 إلى 16 التقييم وكيفية احتساب التعويض.
ويتبين من هذه الأحكام أن التعويض يرتبط بقيمة الممتلكات وما عليها وقت صدور قرار نزع الملكية. ويأخذ التقييم في الاعتبار عوامل مثل طبيعة الممتلكات وطريقة استخدامها وموقعها. وبالإشارة إلى المادة 15 التي تتناول المشاريع التطويرية وتراعي طبيعة المشروع ومكوناته عند تقدير التعويض.
اعتبارات تعاقدية في مرحلة الهيكلة
وحتى مع هذا القدر من الوضوح، غالبًا ما يبدأ من هذه النقطة نوع مختلف من النقاش.
ففي المشاريع طويلة الأمد أو التشغيلية، تميل هذه النقاط إلى الظهور أثناء المفاوضات. والأمر لا يتعلق فقط بما ينص عليه القانون، بل بكيفية التعامل بين الأطراف منذ البداية. وبذلك، ينصب التركيز على الجانب العملي أكثر.
وفي هذا السياق، قد يُطرح سؤال عملي حول ما إذا كان يمكن تناول بعض جوانب التعويض بشكل مختلف على المستوى التعاقدي، سواء من حيث النطاق أو منهج التقييم، ضمن حدود القانون. وغالبًا ما يكون هذا جزءًا من كيفية هيكلة المشروع، خصوصًا حين ترغب الأطراف في مزيد من الوضوح بشأن توزيع المخاطر أو السيناريوهات المستقبلية.
وبهذا المعنى، فإن صياغة اتفاقية الاستثمار لا تقتصر على الالتزامات الحالية فحسب، بل تتناول أيضًا مسائل قد لا تصبح ذات أهمية إلا لاحقًا.
الخاتمة
تقدم عُمان نهجًا واضحًا ومنظمًا لحماية الاستثمار، إذ توجد قواعد محددة بشأن كيفية حماية الأصول وكيفية التعامل مع نزع الملكية والتعويض.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن المفتاح هو فهم كيفية اندماج هذه القواعد في المشروع منذ البداية. وبمجرد أن يتضح ذلك، يصبح التخطيط بثقة أكثر سهولة بكثير.