تخطَّ إلى المحتوى

هل عربون عقد البيع غير قابل للاسترداد؟ رأي المحكمة العليا

قضية أمام المحكمة العليا العُمانية توضح متى يُعد العربون في عقد بيع عقاري غير قابل للاسترداد ومتى يُعتبر دفعة مقدمة تُرد للمشتري.

بيت القانون

مقدمة

في نزاع قانوني حديث بين مشتري وشركة تطوير عقاري في مسقط، أُثيرت أمام المحاكم مسألة ما إذا كان العربون في عقد البيع غير قابل للاسترداد حقًا. وقد تصاعدت هذه القضية إلى المحكمة العليا، وهي تكشف عن تفسيرات مهمة للأحكام القانونية المتعلقة بالعربون والدفعات المقدمة في المعاملات العقارية. يستعرض المقال التالي تفاصيل القضية، والأحكام الصادرة على مختلف درجات التقاضي، والحكم النهائي للمحكمة العليا، مع التركيز على الجانب القانوني المتعلق بالعربون غير القابل للاسترداد في عقود البيع.

خلفية النزاع

تتعلق هذه القضية بنزاع بين مشتري وشركة تطوير عقاري بشأن اتفاقية شراء عقار في مسقط. دفع المشتري في البداية مبلغ 3,000 ريال عماني كعربون لحجز العقار، تلاه باقي مبلغ العربون وقدره 21,900 ريال عماني، ليصل إجمالي المبلغ إلى 10% من قيمة العقد الإجمالية. لم يتمكن المشتري من سداد الأقساط المتبقية لأسباب عدة، من بينها التأثير الكبير لجائحة كوفيد-19 على الاقتصاد وعلى وظيفته. ونتيجة للجائحة، فقد المشتري وظيفته، مما أثر بشكل مباشر على دخله وقدرته على سداد المبلغ المتبقي من ثمن الشراء. وبناءً على ذلك، طلب المشتري فسخ العقد واسترداد المبلغ المدفوع، إلا أن المطوّر رفض ذلك واعتبر المبلغ عربونًا غير قابل للاسترداد.

حكم محكمة أول درجة

أقام المشتري دعوى أمام المحكمة الابتدائية بالسيب، طالبًا إلزام المطوّر برد مبلغ 24,900 ريال عماني، مستندًا إلى أن هذا المبلغ دُفع كدفعة مقدمة من ثمن العقار. وفي المقابل، أقام المطوّر دعوى مقابلة، طالبًا الاحتفاظ بالمبلغ كعربون ومطالبًا المشتري بدفع فوائد إضافية وتكاليف صيانة.

وقد دفع المطوّر بأن المشتري وافق على دفع 10% من ثمن الشراء كعربون غير قابل للاسترداد، يُسدد على قسطين: الأول عند توقيع مستند الحجز، والثاني خلال 10 أيام عمل. وأكدت اتفاقية البيع والشراء هذا الالتزام، ونصت على أن المطوّر يحتفظ بالعربون في حال عدم إتمام المشتري السداد.

رفضت المحكمة الابتدائية بالسيب دعوى المشتري الأصلية، وأيدت حق المطوّر في الاحتفاظ بالمبلغ كعربون غير قابل للاسترداد. كما رفضت المحكمة الدعوى المقابلة للمطوّر فيما يتعلق بالفوائد والمصاريف الأخرى.

حكم محكمة الاستئناف

استأنف المشتري الحكم أمام محكمة الاستئناف التجارية بالسيب. وأيدت محكمة الاستئناف حكم المحكمة الابتدائية بالسيب، مؤكدةً حق المطوّر في الاحتفاظ بالمبلغ كعربون غير قابل للاسترداد.

رأي المحكمة العليا وتفسيرها

تقدم المشتري بعد ذلك بطعن بالنقض أمام المحكمة العليا. وبعد المداولة، أصدرت المحكمة العليا حكمًا تضمّن تفسيرًا مهمًا للأحكام القانونية المتعلقة بالعربون والدفعات المقدمة في عقود البيع.

استندت المحكمة العليا إلى المادتين 165 و166 من القانون المدني، اللتين تنصان على أن العقود تُفسَّر بما يعكس الإرادة المشتركة للطرفين، مع الإشارة إلى أن أي غموض يُفسَّر لصالح المدين. كما اعتبرت المادة 84 من القانون المدني دفع العربون دليلًا على أن العقد أصبح باتًا (ملزمًا).

وأوضحت المحكمة العليا أن العربون هو مبلغ صغير يُدفع عند إبرام العقد بالنسبة إلى القيمة الإجمالية للعقد. فإذا كان العربون يمثل جزءًا كبيرًا من إجمالي المبلغ المدفوع، فلا يُعتبر عربونًا غير قابل للاسترداد.

علاوة على ذلك، ذكرت المحكمة العليا أن القانون والأعراف المتبعة لا تدعم فكرة وجود عربونات متعددة للعقد ذاته. وبما أن المشتري دفع 3,000 ريال عماني كعربون أولي، ثم 21,900 ريال عماني كدفعة مقدمة، فقد قررت المحكمة أن مبلغ 3,000 ريال عماني فقط هو ما يمكن اعتباره عربونًا غير قابل للاسترداد. وبناءً عليه، قضت المحكمة العليا بإلزام المطوّر برد مبلغ 21,900 ريال عماني إلى المشتري، والاحتفاظ بمبلغ 3,000 ريال عماني كعربون غير قابل للاسترداد.

أسئلة تستحق المزيد من البحث

  • ما هي النسبة المئوية المناسبة للعربون في عقد بيع عقاري؟
  • هل يمكن دفع العربون على أقساط، أم يجب أن يكون دفعة واحدة كما أشارت المحكمة العليا؟
  • كيف ينبغي أن تعالج العقود مسألة العربون تفاديًا لنزاعات مماثلة في المستقبل؟
  • ما أثر الأعراف المتبعة في المعاملات العقارية على التفسيرات القانونية لاتفاقيات العربون؟

بصفتنا متخصصين في المنازعات العقارية، يمكنكم التواصل مع بيت القانون للحصول على مزيد من المساعدة والاستشارة القانونية.

شارك LinkedIn X WhatsApp

ابدأ محادثة

كل الاستفسارات تُعامل بسرّية تامة وعناية.

اتصل بنا

+968 2409 2200

راسلنا

info@baitqanoon.com