علي الرشيدي، مجتبى علي كاظمي
مقدمة
تؤدي الشراكات بين المستثمرين الأجانب والشركات المحلية دورًا أساسيًا في دفع عجلة النمو الاقتصادي في عُمان، إذ تُسهّل تبادل الخبرات والمعرفة التقنية في قطاعات مثل الإنشاءات والطاقة والتعدين. وفي كثير من الحالات، تفضّل الشركات الأجنبية التعاون مع نظيراتها العُمانية لتنفيذ مشاريع محددة دون تأسيس كيان قانوني جديد. وتتيح هذه الاستراتيجية مرونة تُمكّن المستثمرين الأجانب من الاستفادة من خبراتهم مع ضمان حصص من الأرباح دون تحمّل أعباء تأسيس شركة أو العمل كمقاولين من الباطن.
ورغم هذه المزايا، يظل الالتزام بالقوانين المحلية عاملًا حاسمًا لضمان استمرارية هذه الشراكات وحماية حقوق الطرفين.
فما هي الآثار القانونية المترتبة على عدم تسجيل هذه الشراكات، وكيف يمكن للشركات التخفيف من هذه المخاطر؟
القوانين المنظِّمة لعقود الشراكة في عُمان
تخضع الشراكات بين الشركات الأجنبية والمحلية في عُمان لعدد من القوانين الرئيسية التي وُضعت لتنظيم هذه العلاقات وحماية حقوق جميع الأطراف المعنية:
- قانون استثمار رأس المال الأجنبي (المرسوم السلطاني رقم 50/2019): تحظر المادة 3 من هذا القانون على الأجانب مزاولة أي نشاط استثماري في عُمان دون الحصول على ترخيص من وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار. ويحدد القانون الأنشطة المسموح بها ويضع شروط التعاون بين المستثمرين الأجانب والشركاء المحليين.
- قانون الشركات التجارية (المرسوم السلطاني رقم 18/2019): ينظم هذا القانون تأسيس الشركات وتسجيلها، ويؤكد وجوب تسجيل جميع عقود الشراكة في السجل التجاري لدى وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار. وتنص المادة 5 على بطلان الشركات التي لا تتخذ شكلًا قانونيًا معترفًا به، بينما توضح المادة 14 أن الشخصية الاعتبارية لا تُمنح إلا بعد التسجيل.
المخاطر القانونية للشراكات غير المسجلة
- بطلان العقد: تُعد عقود الشراكة غير المسجلة باطلة بطلانًا مطلقًا، أي أنها لا تُنتج أي أثر قانوني. وهذا يترك الأطراف دون حماية في حال نشوء نزاع، إذ لا يمكن للمحاكم الاعتراف بالمطالبات القائمة على هذه العقود أو إنفاذها. غير أن المحاكم قد تطبّق مبادئ الشراكة الفعلية لتسوية التعاملات السابقة، على النحو الذي يوضحه حكم المحكمة العليا المشار إليه لاحقًا في هذا المقال، مع بقاء البطلان قائمًا فيما يخص الالتزامات المستقبلية.
- الغرامات المالية: بموجب المادة 33 من قانون الاستثمار الأجنبي، يواجه المستثمرون الأجانب الذين يزاولون أنشطة دون ترخيص غرامات تتراوح بين 20,000 ريال عُماني و150,000 ريال عُماني. ويخضع الشركاء المحليون المتورطون في مثل هذه المخالفات للعقوبات ذاتها، مما يؤكد أن مخاطر عدم التسجيل مشتركة بين الطرفين.
- المسؤولية تجاه الغير: إذا لم تُسجَّل الشراكة لكنها كانت معلومة للغير، فقد تُفسَّر العلاقة على أنها «شراكة فعلية» بموجب المادة 85 من قانون الشركات التجارية. ورغم افتقار هذه الشراكات إلى التسجيل القانوني، فإنها قد تفرض على الشركاء مسؤولية تضامنية عن التزامات الشراكة تجاه الغير. وفي هذه الحالات، قد تواجه الشركات الأجنبية مسؤوليات مالية وقانونية غير متوقعة.
كيف تعاملت المحاكم العُمانية مع شراكة غير مسجلة بين مستثمر أجنبي وشريك محلي
في الطعن بالنقض رقم 34/2004، نظرت المحكمة العليا في قضية رفع فيها مستثمر أجنبي دعوى يطالب فيها بأرباح ناتجة عن شراكة مع شريك محلي. ولم يكن عقد الشراكة موثّقًا ولا مسجلًا وفقًا لما تقضي به القوانين العُمانية. وخلصت المحكمة إلى بطلان العقد لعدم امتثاله لقانون استثمار رأس المال الأجنبي، الذي يشترط تسجيل جميع عقود الشراكة والحصول على ترخيص لها.
غير أن المحكمة أقرّت بوجود شراكة فعلية استنادًا إلى الأدلة المقدمة، وقررت تسوية الحقوق والالتزامات الناشئة عن الشراكة عن الفترة السابقة على صدور الحكم، مع نفي أي حقوق أو التزامات مستقبلية.
وتُبرز هذه القضية الأهمية البالغة لتسجيل الشراكات لضمان الاعتراف القانوني بها وتجنّب التعقيدات المرتبطة بالعقود غير المسجلة.
كيف تحمي عقود شراكتك
لحماية استثماراتك وضمان الامتثال للقوانين العُمانية، من الضروري اتخاذ إجراءات استباقية، منها:
- صياغة عقود شراكة واضحة وشاملة تحدد حقوق والتزامات جميع الأطراف.
- تسجيل الشراكة في السجل التجاري والحصول على التراخيص اللازمة لضمان الاعتراف القانوني بها.
- الاستعانة بمحامٍ متخصص للتأكد من امتثال الشراكة للقوانين المحلية وتقديم استشارات قانونية مخصصة عند الحاجة.
الخاتمة
تخلق الشراكات بين الشركات الأجنبية والمحلية فرصًا قيّمة للنجاح في السوق العُمانية. غير أن الامتثال لأنظمة الاستثمار الأجنبي والتوثيق السليم لعقود الشراكة أمران أساسيان للوقاية من المخاطر القانونية.
وفي بيت القانون، نمتلك الخبرة اللازمة لمساعدتكم في صياغة عقود شراكة متوافقة قانونيًا وتسجيلها، بما يضمن حماية استثماراتكم وتحقيق النجاح القانوني.