بيت القانون
المحكمة العليا العُمانية تُقرّ بحجية التقارير الطبية الصادرة من الخارج في دعاوى التعويض
أوضحت المحكمة العليا في سلطنة عُمان مدى قبول التقارير الطبية الصادرة من الخارج في دعاوى التعويض الناشئة عن حوادث وقعت داخل عُمان. ويكتسب هذا الحكم أهمية بالغة بالنسبة للأفراد والممارسين القانونيين المعنيين بقضايا الإصابات الشخصية والتعويضات التي تنطوي على علاج طبي في الخارج.
ملخص القضية
تتعلق القضية بمُدّعية أُصيبت بإصابات بالغة في حادث وقع داخل عُمان، وتلقّت العلاج الطبي في الخارج. وفي إطار المعركة القانونية اللاحقة للحصول على التعويض، أصبحت التقارير الطبية الصادرة عن المستشفيات الأجنبية محور النزاع.
في البداية، رفضت المحاكم الأدنى درجة التقارير الطبية الصادرة من الخارج على أساس أنها لم تكن صادرة عن مستشفيات محلية أو لم تحصل على الموافقات اللازمة من الجهات المحلية المختصة. وقد طعن مكتب بيت القانون في هذا القرار، مما أدى إلى الطعن أمام المحكمة العليا.
حكم المحكمة العليا
أكدت المحكمة العليا أن الممارسة المعتادة تقتضي صدور التقارير الطبية عن المستشفيات الوطنية متى وقع الحادث داخل عُمان، وأن هذه القاعدة تظل سارية ما لم يكن العلاج في الخارج قد تم بإذن من الجهات المختصة.
وانتقدت المحكمة محكمة الاستئناف لاستبعادها التقارير الطبية الأجنبية لمجرد صدورها من خارج عُمان، دون أن تُقدّم أساسًا قانونيًا لهذا الاستبعاد. ولمّا كانت المُدّعية غير عُمانية الجنسية، وغير مقيمة في عُمان، وكانت متواجدة في البلاد بصفة سائحة، فإنها لم تكن بحاجة إلى موافقة الجهات المحلية لتلقّي العلاج الطبي في الخارج.
وشدّدت المحكمة على أهمية تقييم صحة هذه التقارير ومدى صلتها بالدعوى استنادًا إلى مضمونها والظروف التي صدرت فيها. علاوة على ذلك، رأت المحكمة أنه يجوز، عند الاقتضاء، إخضاع التقارير الطبية الأجنبية للتحقق من قِبل الجهات المختصة، بما قد يشمل طلب التصديق عليها أو الاستعانة بآراء خبراء لإثبات صحة ما ورد فيها من نتائج.
الآثار المترتبة على الحكم
يُرسي هذا الحكم الصادر عن المحكمة العليا سابقة قضائية للقضايا المستقبلية التي تنطوي على علاج طبي في الخارج، ويؤكد أهمية التقييم العادل والشامل لجميع الأدلة المقدّمة أيًّا كان مصدرها. وينبغي للممارسين القانونيين الإحاطة بهذا التطور، إذ يُرسي إطارًا أكثر وضوحًا للتعامل مع دعاوى التعويض المتعلقة بالمستندات الطبية الدولية.
خاتمة
يكفل قرار المحكمة العليا إمكانية الاعتداد بالتقارير الطبية الأجنبية في دعاوى التعويض، بما يُعزّز مبدأي الإنصاف والعدالة. ويفخر مكتب بيت القانون بدوره المحوري في تحقيق هذا التوضيح القانوني المهم.