تخطَّ إلى المحتوى

قانون الجرائم الإلكترونية العُماني الجديد: المخاطر الرئيسية على الشركات

يستعرض المقال أبرز مخاطر قانون الجرائم الإلكترونية العُماني الجديد الصادر بالمرسوم السلطاني 61/2026 على مسؤولية الشركات الجنائية والتنظيمية.

بيت القانون

يحافظ قانون الجرائم الإلكترونية الجديد، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 61/2026، على مبدأ مهم كان قائمًا منذ قانون الجرائم الإلكترونية السابق الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 12/2011: وهو أنه يجوز، في ظروف معينة، مساءلة الشخص الاعتباري جنائيًا عن الجرائم التي تُرتكب باسمه أو لمصلحته.

هذا المبدأ ليس جديدًا.

ما تغيّر هو نطاق المخاطر الرقمية التي قد تُعرّض الشركة الآن لتلك المسؤولية. فقانون عام 2026 يوسّع الإطار القانوني الذي يحكم الأنشطة الرقمية، ويستحدث مجالات جديدة للمخاطر إلى جانب توسيع مجالات أخرى قائمة. ونتيجة لذلك، فإن مسائل كانت تُعدّ سابقًا مسائل تشغيلية أو تقنية قد تترتب عليها الآن آثار قانونية تستحق اهتمام مجالس الإدارة والإدارة العليا.

متى يجوز مساءلة الشركة؟

يجوز مساءلة الشركة عندما تُرتكب الجريمة الإلكترونية باسمها أو لمصلحتها من قِبل رئيس مجلس إدارتها، أو أحد أعضاء المجلس، أو مديرها، أو أي شخص آخر يعمل بصفة مماثلة. وقد تنشأ المسؤولية أيضًا متى وقعت الجريمة بموافقة الشركة أو بإخفائها لها أو نتيجة إهمال جسيم من جانبها.

من الناحية العملية، قد لا تقتصر المسؤولية الجنائية على الشخص الذي ارتكب الجريمة. فبحسب الظروف، قد تواجه الشركة نفسها أيضًا تبعات قانونية.

ما هي تلك التبعات المحتملة؟

إلى جانب المسؤولية الجنائية للأفراد، يجوز تغريم الشركة بمبلغ يصل إلى ضعف الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة ذات الصلة.

كما يجوز للمحكمة أن تأمر بمصادرة الأجهزة أو الأنظمة أو الأصول المستخدمة في ارتكاب الجريمة، إلى جانب أي عائدات ناتجة عنها. وبحسب الظروف، يجوز لها أيضًا أن تأمر بالإغلاق المؤقت أو الدائم لنظام المعلومات الخاص بالشركة أو موقعها الإلكتروني، بل وحتى المقر الذي ارتُكبت فيه الجريمة.

غير أنه بالنسبة لكثير من الشركات، قد تكون التبعات التجارية أكثر أهمية. فالتحقيقات التنظيمية، وتعطّل الأعمال، والإضرار بالسمعة يمكن أن تترك أثرًا طويل الأمد يتجاوز بكثير قيمة العقوبة المالية ذاتها.

أين يُرجَّح أن تنشأ المخاطر؟

بالنسبة لمعظم الشركات، من غير المرجح أن تأتي أكبر المخاطر من الهجمات الإلكترونية الخارجية وحدها. بل إنها في الغالب تنشأ من الأنشطة التجارية الاعتيادية.

من الأمثلة على ذلك تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي. فالقانون الجديد يعترف صراحةً بالذكاء الاصطناعي ضمن إطاره القانوني. لذا ينبغي للشركات أن تنظر فيما إذا كان الموظفون يرفعون عقود العملاء أو المستندات السرية أو المعلومات التجارية الحساسة إلى منصات الذكاء الاصطناعي العامة دون ضوابط داخلية مناسبة.

وتُعدّ الخصوصية مجالًا آخر يستحق الاهتمام. فالقانون يوسّع نطاق الحماية في هذا المجال، مما يجعل من المجدي للشركات أن تراجع كيفية استخدامها لأنظمة تتبع مواقع الموظفين، والصور الفوتوغرافية في مكان العمل، وتسجيلات الدوائر التلفزيونية المغلقة، وغيرها من البيانات الشخصية التي تُجمع في سياق العمل.

كما يولي القانون اهتمامًا أكبر بالمحتوى الرقمي والمعلومات المضلِّلة. فإدارة حضور الشركة على وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد وظيفة تسويقية بحتة. ونشر معلومات غير دقيقة أو إعادة نشرها دون التحقق المناسب منها قد يُنشئ تعرّضًا قانونيًا لا داعي له.

ومن التطورات المهمة الأخرى طريقة التعامل مع الأدلة الرقمية. فعقب وقوع حادث إلكتروني، أو خرق للبيانات، أو تحقيق داخلي، قد لا يكون حذف رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل أو السجلات الإلكترونية مجرد قرار تقني. فقد تصبح تلك السجلات لاحقًا دليلًا مهمًا في الإجراءات القانونية.

ماذا ينبغي على الإدارة أن تفعل؟

لا يتطلب الاستعداد للقانون الجديد وضع برنامج امتثال كبير بين عشية وضحاها. غير أنه ينبغي لكل شركة أن تنظر في مراجعة ثلاثة مجالات عملية:

  • من له صلاحية الوصول إلى أنظمة الشركة والمعلومات الحساسة؛
  • وما إذا كانت السياسات الداخلية التي تحكم الاتصالات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي لا تزال مناسبة للغرض؛ و
  • وما إذا كانت هناك قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي والتعامل مع المعلومات السرية.

الخاتمة

الرسالة الأساسية لقانون الجرائم الإلكترونية العُماني الجديد ليست أن المسؤولية الجنائية للشركات أمر جديد. فهي ليست كذلك. بل إن التغيير الحقيقي هو أن نطاق الأنشطة الرقمية القادرة على تعريض الشركات لتلك المسؤولية أصبح أوسع بكثير.

لذلك، ينبغي للشركات ألا تنظر بعد الآن إلى المخاطر الإلكترونية باعتبارها مجرد مسألة تقنية. فهي على نحو متزايد مسألة تتعلق بالحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر، تستحق اهتمام الإدارة العليا ومجالس الإدارة على حدٍّ سواء.

شارك LinkedIn X WhatsApp

ابدأ محادثة

كل الاستفسارات تُعامل بسرّية تامة وعناية.

اتصل بنا

+968 2409 2200

راسلنا

info@baitqanoon.com