تخطَّ إلى المحتوى

منع منافسة الشريك في قانون الشركات التجارية العُماني

تستعرض المقالة أحكام المادة 29 من قانون الشركات التجارية العُماني التي تحظر منافسة الشركاء لشركتهم، واستثناءاتها، وعواقب عدم الامتثال لها.

علي الراشدي، فرح القبطان

بالنسبة للشركات والمستثمرين العاملين في سلطنة عُمان، يُعد الحفاظ على الثقة بين الشركاء وضمان الامتثال للأنظمة القانونية أمرًا أساسيًا لتحقيق النمو المستدام. ويعالج قانون الشركات التجارية العُماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 18/2019 هذه الاعتبارات من خلال أحكام محددة تهدف إلى منع تضارب المصالح وحماية المراكز التنافسية للشركات. ومن أبرز هذه الأحكام المادة 29 التي تضع قيودًا واضحة على ممارسة الشركاء لأنشطة منافسة. ويُعد فهم نطاق هذه القيود، واستثناءاتها، وعواقب عدم الامتثال لها أمرًا بالغ الأهمية لكل من له صلة بالشراكات التجارية.

فهم نطاق القيد

تحظر المادة 29 من قانون الشركات التجارية على الشركاء في الشركة التجارية القيام بأي نشاط مماثل لنشاط الشركة. وينطبق هذا الحظر عندما تتم ممارسة هذا النشاط لمصلحة الشريك الخاصة أو لمصلحة الغير. ويعكس هذا الحكم مبدأ وجوب تصرف الشركاء بما يحقق المصلحة الفضلى للشركة، وتجنب ممارسة أي أنشطة قد تُحوّل الفرص عن الشركة أو تضر بمركزها التنافسي.

غير أن القانون يمنح قدرًا من المرونة، إذ يجيز للشريك ممارسة مثل هذا النشاط إذا حصل على موافقة مسبقة من جميع الشركاء. ويضمن هذا الشرط الشفافية والتوافق بين الشركاء قبل مباشرة أي نشاط قد يكون منافسًا للشركة. فعلى سبيل المثال، إذا رغب شريك في شركة مقاولات في إنشاء نشاط مماثل، وجب عليه أولًا الحصول على موافقة جميع الشركاء الآخرين في الشركة. وفي حال عدم الحصول على هذه الموافقة، يُعد ذلك مخالفة لأحكام المادة 29، وقد يُعرّض الشريك لعواقب قانونية.

الاستثناءات على القاعدة

وعلى الرغم من أن المادة 29 تضع قيدًا عامًا، فإنها تتضمن استثناءات جديرة بالذكر تراعي طبيعة بعض أنواع الشركات. فالشركاء في شركة المحاصة (Sharakah Muhassa) لا يخضعون لهذا القيد. وتتسم شركة المحاصة عادة بطابعها غير الرسمي وافتقارها إلى الشخصية الاعتبارية المستقلة، مما يعني أن الشركاء فيها لا يلتزمون بذات القواعد التي تحكم الشركات الرسمية.

ويسري استثناء رئيسي آخر على المساهمين في الشركات المساهمة. فنظرًا لطبيعة الشركات المساهمة، حيث تتوزع الملكية بين عدد كبير من المساهمين، يصبح من غير العملي تقييد المساهمين الأفراد عن ممارسة أنشطة تجارية مماثلة. وخلافًا للشركاء في أنواع الشركات الأخرى، لا يقوم المساهمون في الشركات المساهمة عادة بدور مباشر في إدارة عمليات الشركة. وهذا الاختلاف في الهيكل التنظيمي يجعل من هذا القيد غير ضروري في حالتهم.

عواقب عدم الامتثال

في حين أن قانون الشركات التجارية السابق، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 4/74، كان قد بيّن بوضوح العواقب المترتبة على ممارسة الشركاء لأنشطة تجارية منافسة، فإن القانون الحالي لا يعالج هذه المسألة صراحة. وكان الموقف السابق يقضي بأنه إذا مارس الشريك هذا النشاط دون الحصول على الموافقة المطلوبة، وجب عليه رد أي أرباح ناتجة عن ذلك النشاط إلى الشركة. ويحول هذا الحكم دون استفادة الشريك المخالف على حساب الشركة وباقي الشركاء. وإلى جانب فقدان الأرباح، قد يُساءل الشريك المخالف أيضًا عن أي أضرار تلحق بالشركة نتيجة لتصرفاته. ويحق للشركة، أو لأي طرف ذي مصلحة، المطالبة بالتعويض عن الخسائر المالية الناجمة عن هذه المخالفة. علاوة على ذلك، يجوز إبطال أي عقود أو اتفاقيات أُبرمت فيما يتصل بالأنشطة المنافسة غير المصرح بها، مما يزيد من حدة المخاطر المرتبطة بعدم الامتثال.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن القانون الحالي لا يزال يُقرّ الآثار ذاتها فيما يتعلق بحالات تضارب المصالح. ومن ذلك، على سبيل المثال، استخدام الشريك لأصول أو ممتلكات الشركة لمصلحته الخاصة أو لمصلحة الغير، أو إبرام ذلك الشريك بشكل مباشر أو غير مباشر أي اتفاق مع الشركة لحسابه الخاص أو لحساب أحد أقاربه.

وثمة غموض يكتنف مسألة ما إذا كانت هذه العواقب تمتد لتشمل الشركاء الذين يمارسون أنشطة تجارية منافسة. وعليه، يبقى السؤال قائمًا حول ما إذا كان الشريك المخالف لأحكام المادة 29 سيواجه ذات العواقب المقررة بموجب القانون السابق، أم أن هناك عواقب جديدة معمولًا بها.

الخاتمة

تشكل المادة 29 من قانون الشركات التجارية العُماني ضمانة أساسية لحماية الشركات من المنافسة غير العادلة، وضمان تصرف الشركاء بما يحقق مصلحة الشركة الفضلى. ومن خلال تقييد ممارسة الشركاء لأنشطة مماثلة دون موافقة مسبقة، يهدف القانون إلى الحفاظ على الثقة والعدالة بين الشركاء. غير أنه، وعلى الرغم من وضوح أحكام المادة 29، فإن الغموض الذي يشوب القانون الحالي فيما يتعلق بعواقب عدم الامتثال يخلق حالة من عدم اليقين. لذا، يتعين على الشركات والشركاء توخي الحذر والتماس التوضيح القانوني اللازم تجنبًا للمنازعات والمسؤوليات المحتملة.

في بيت القانون، نحرص على مساعدتكم في تجاوز تعقيدات قوانين الشركات في سلطنة عُمان. فسواء كنتم بصدد تأسيس شركة جديدة، أو إدارة شراكات قائمة، أو معالجة مخاوف تتعلق بعدم الامتثال، يقدم فريق الشركات لدينا استشارات مصممة خصيصًا لحماية أعمالكم وتعزيز نموها. تواصلوا معنا اليوم لمعرفة كيف يمكننا دعم نجاح أعمالكم.

شارك LinkedIn X WhatsApp

ابدأ محادثة

كل الاستفسارات تُعامل بسرّية تامة وعناية.

اتصل بنا

+968 2409 2200

راسلنا

info@baitqanoon.com