عبدالله النبهاني
ينبغي لأصحاب العمل العاملين في عُمان أن يدركوا أن إفشاء الموظف لمعلومات تجارية سرية قد يبرر إنهاء عقده فورًا بموجب القانون. غير أن الاجتهاد القضائي الأخير يبيّن أنه على الرغم من وضوح الأساس القانوني، فإن نتيجة هذه القضايا تتوقف في نهاية المطاف على جودة الأدلة المقدّمة.
الخلفية
بموجب المادة 40(5) من قانون العمل العُماني، يجوز لصاحب العمل إنهاء عقد العمل لسبب مشروع دون إشعار ودون مكافأة نهاية الخدمة إذا ارتكب الموظف إخلالًا بالسرية عن طريق إفشاء معلومات متعلقة بالعمل دون تصريح. ويعكس هذا الحكم الأهمية التي يوليها المُشرّع لحماية الأسرار التجارية والمعلومات ذات الحساسية التجارية في إطار علاقة العمل.
والجدير بالذكر أن القانون لا يحدد ماهية المعلومات السرية، وهذا أمر مقصود، إذ تختلف طبيعة المعلومات السرية باختلاف طبيعة النشاط التجاري. ونتيجة لذلك، يُتوقع من أصحاب العمل تحديد وتعريف هذه المعلومات ضمن نطاق أعمالهم، والإفصاح بوضوح عن التزامات الموظفين بالحفاظ على السرية.
التحدي العملي: النسخ مقابل الإفشاء
في الواقع العملي، كثيرًا ما يواجه أصحاب العمل حالات يطّلع فيها الموظفون على بيانات داخلية أو ينسخونها، مما يثير مخاوف بشأن احتمال إساءة الموظف استخدام البيانات. غير أن القانون العُماني يميّز بين مجرد حيازة المعلومات وبين إفشائها الفعلي.
لكي يثبت الإخلال بالسرية بموجب المادة 40(5)، لا بد من وجود دليل على أن المعلومات قد تمت مشاركتها أو إفشاؤها أو إتاحتها لطرف ثالث. أما مجرد نسخ بيانات الشركة أو الاحتفاظ بها، ولو كان ذلك عن قصد، فلا يكفي عمومًا وحده لتبرير الفصل لسبب مشروع، ما لم يمكن ربطه باستخدام أو إفشاء فعلي.
وهذا يخلق تحديًا إثباتيًا متكررًا. فقد يشتبه أصحاب العمل في وقوع مخالفة، ولا سيما عند حدوث النسخ خلال فترة الإشعار، لكنهم قد يجدون صعوبة في إثبات أن المعلومات قد استُخدمت أو نُقلت فعليًا.
النهج القضائي
في قضية حديثة، حكمت المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف لصالح الموظف، إذ رأتا أن صاحب العمل لم يثبت بشكل كافٍ وقوع إخلال بالسرية. وبناءً على ذلك، عُومل الإنهاء باعتباره حالة إنهاء تعسفي.
وفي مرحلة الاستئناف، أكدت المحكمة العليا أن إفشاء المعلومات السرية يشكّل سببًا مشروعًا للإنهاء بموجب قانون العمل العُماني، وأن مفهوم المعلومات السرية ينبغي أن يُفسَّر تفسيرًا واسعًا يشمل الجوانب الجوهرية للنشاط التجاري، مثل العلاقات مع العملاء وهياكل التسعير وأساليب التشغيل.
غير أن المحكمة لم تخلص إلى أن الإفشاء قد ثبت فعلًا، بل رأت أن المحكمتين الأدنى درجة لم تُقيّما الأدلة تقييمًا سليمًا، بما في ذلك المراسلات الإلكترونية والمعاملات المالية التي قد تشير إلى مخالفة من جانب الموظف. ونتيجة لذلك، نُقض الحكم وأُعيدت القضية لإعادة النظر فيها.
ويؤكد هذا النهج أن المنازعات المتعلقة بالإخلال بالسرية تتوقف إلى حد كبير على وقائع كل قضية، وأن المحاكم ستبحث بدقة فيما إذا كانت الأدلة المتاحة تدعم موقف صاحب العمل.
أبرز الدروس المستفادة لأصحاب العمل
على الرغم من أن القانون يوفر أساسًا قويًا للإنهاء دون إشعار في القضايا المتعلقة بالأسرار التجارية والمعلومات السرية، فإن فعالية هذا الحق تتوقف على مدى التحضير والتوثيق السليمين.
ينبغي لأصحاب العمل التأكد مما يلي:
- تحديد المعلومات السرية بوضوح داخل المنشأة؛
- النص صراحةً على التزامات الموظفين بالسرية في عقود العمل والسياسات الداخلية؛
- وجود أنظمة لرصد وكشف إساءة استخدام الموظف للبيانات؛ و
- دعم أي إخلال مشتبه به بالسرية بأدلة واضحة وقابلة للتتبع.
الخاتمة
يتيح الإطار القانوني في عُمان لأصحاب العمل التصرف بحزم في حالات الإخلال بالسرية. غير أن نجاح أي إنهاء لسبب مشروع يتوقف، من الناحية العملية، على مدى قدرة صاحب العمل على إثبات أن الإفشاء قد وقع فعلًا.
وعليه، فإن حماية مصالح الأعمال تتطلب أكثر من مجرد الاعتماد على النصوص القانونية؛ إذ تستلزم نهجًا منظمًا للحفاظ على السرية، مدعومًا بسياسات واضحة وضوابط داخلية وقرارات مبنية على الأدلة.