علي الراشدي
مقدمة
أصدرت عُمان مؤخرًا المرسوم السلطاني رقم 21/2024 بشأن تنظيم استخدام البيانات الحيوية وحمايتها. ويمثل هذا القانون خطوة مهمة إلى الأمام في حماية خصوصية الأفراد وضمان الاستخدام السليم للمعلومات الحيوية. وسنستعرض في هذا المقال أبرز أحكام هذا القانون وآثاره على الأفراد والمؤسسات في عُمان.
تعريف السمات الحيوية
تشير السمات الحيوية (البيومترية) إلى الخصائص الجسدية الفريدة لكل فرد والتي يمكن استخدامها للتعرف على هويته. ويُعرّف القانون هذه الخصائص لتشمل البصمة الوراثية (الجينية)، وبصمة الإصبع وبصمة الكف، ومسح الوجه، ومسح قزحية العين. ورغم أن القانون ذكر هذه الأمثلة صراحةً، فإن خصائص جسدية أخرى فريدة للأفراد قد تندرج أيضًا تحت هذا التعريف.
إنشاء قاعدة بيانات للسمات الحيوية
وفقًا للقانون، يجب إنشاء قاعدة بيانات للسمات الحيوية تحتوي على بيانات يتم جمعها من مصادر متعددة، مثل مسارح الجرائم، والجثث مجهولة الهوية، والمحكوم عليهم، والأشخاص المفقودين. ويقتصر الوصول إلى هذه القاعدة على الأشخاص المخوّلين فقط، ويقتصر استخدامها على الأغراض المحددة في القانون. وما لم يثبت خلاف ذلك، تُعدّ البيانات الحيوية المحفوظة في هذه القاعدة دليلًا في الإجراءات القضائية.
حظر فحص الحمض النووي لأغراض إثبات النسب
يحظر القانون استخدام فحص الحمض النووي لإثبات النسب أو نفيه. ويثير هذا تساؤلًا حول مدى إمكانية قبول أدلة الحمض النووي التي يتم الحصول عليها خارج عُمان في الدعاوى المتعلقة بمنازعات النسب. ورغم أن القانون لم يتطرق صراحةً لهذه المسألة، فإن المفهوم السائد هو أن أدلة الحمض النووي الصادرة من خارج عُمان قد لا تكون مقبولة، وذلك إلى حين صدور أحكام قضائية بشأنها.
واستثناءً من ذلك، لا يجوز إجراء فحص الحمض النووي إلا في الحالات التالية:
- الاشتباه في حالات الولادة داخل المؤسسات الصحية.
- الاشتباه في حالات أطفال أنابيب (التلقيح الاصطناعي).
- فقدان الأطفال أو اختلاطهم نتيجة حوادث أو كوارث، وتعذّر التعرف عليهم.
- حالات اغتصاب القصّر وفاقدي الأهلية.
- وجود جثث لم يتم التعرف على هويتها.
العقوبات
يفرض القانون عقوبات تشمل الحبس والغرامة على عدد من المخالفات المتعلقة بالبيانات الحيوية. ومن هذه المخالفات: تزوير السجلات الحيوية أو استخدامها دون تصريح، والإفصاح غير المصرح به عن البيانات الحيوية، وإتلاف العينات أو السجلات الحيوية أو العبث بها، ورفض تقديم العينات اللازمة، وإجراء فحص الحمض النووي دون تصريح مناسب.
الخاتمة:
يمثل تطبيق القانون رقم 21/2024 خطوة جوهرية نحو تنظيم استخدام البيانات الحيوية في عُمان. ويتمثل الهدف الرئيسي لهذا القانون في حماية خصوصية الأفراد وضمان الاستخدام السليم للمعلومات الحيوية. ولتحقيق الامتثال الفعّال لمتطلباته، يجب على الأفراد والمؤسسات الاطلاع على أحكام القانون والتعرف عليها.