عبدالله النبهاني
في قضية حديثة أمام محكمة الاستثمار والتجارة في سلطنة عُمان، مثّلنا شركة مساهمة عامة في دعوى رفعها أحد المساهمين يطعن فيها في الطريقة التي تُدار بها الشركة.
شملت الدعوى نطاقًا واسعًا من المسائل، من بينها الأداء المالي للشركة، وقرارات مجلس الإدارة، والتعيينات التنفيذية، ومزاعم بشأن معاملات مع أطراف ذات علاقة. بل ذهبت الدعوى إلى أبعد من ذلك؛ إذ طلب المدّعي من المحكمة تعيين خبراء لإجراء مراجعة كاملة للسجلات المالية للشركة على مدى عدة سنوات، ومساءلة الإدارة شخصيًا عن الخسائر المزعومة.
وقد أثار ذلك سؤالًا جوهريًا:
متى يكون للمساهم الحق في التدخل في طريقة إدارة الشركة؟
بموجب قانون الشركات التجارية العُماني، وتحديدًا المادة 207، فإن هذا الحق ليس مفتوحًا دون قيود؛ إذ يخضع لشروط قانونية واضحة، من أهمها:
امتلاك نسبة مساهمة لا تقل عن 5%
هذا الشرط ليس متطلبًا شكليًا، بل يخدم غرضًا مهمًا:
- ضمان أن يعكس أي طعن مصلحة اقتصادية حقيقية
- منع إساءة استخدام التقاضي كوسيلة لتعطيل الشركات
- الحفاظ على توازن سليم بين رقابة المساهمين واستقرار الإدارة
وفي هذه القضية، أوضحنا للمحكمة أن عدم استيفاء هذا الحد الأدنى يعني أن الدعوى لا يمكن أن تُقبل من الأساس. فالقانون وُضع لتنظيم تدخل المساهمين لا لتركه دون قيود.
وفي نهاية المطاف، رفضت المحكمة الدعوى، مؤكدةً أن:
- حق المساهم في التقاضي يتوقف على استيفاء النصاب القانوني
- المحاكم ليست منتدى لمراجعة إدارة الشركة دون استيفاء هذه الشروط
- حوكمة الشركات تتطلب توازنًا دقيقًا بين المساءلة والاستقرار
وتسلّط هذه القضية الضوء على نقطة مهمة للشركات والمستثمرين: حقوق المساهمين محمية، لكن يجب ممارستها ضمن إطار القانون.
في بيت القانون، نُسدي المشورة في المنازعات المؤسسية المعقدة ومسائل الحوكمة، ونساعد الشركات على التعامل مع تحديات المساهمين مع الحفاظ على الامتثال والاستقرار.